جعفر بن البرزنجي
121
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
[ تزويج عبد المطلب ابنه عبد الله امرأة من بنى زهرة وحمل آمنة برسول الله صلى اللّه عليه وسلم ] ولما ذكر المؤلف رحمه اللّه نسبه الشريف المعظم ، انتقل منه إلى ذكر بعض ما وقع عند حمله وقبله وبعده ، وما بين ذلك من الغرائب والعجائب ، فما بعد التعطيرة الآتية داخل فيه فقال : ( ولمّا أراد الله ) سبحانه و ( تعالى إبراز ) أي إظهار ( حقيقته المحمّديّة ) هي عبارة عند القوم عن التعيين الأول الذي يلي غيب اللاتعيين ، ويسمى عندهم حقيقة الحقائق ، وهو من مراتب الوجوب إجماعا ، فجعله من مراتب الإمكان غير مصوغ ، وعبّروا عن الحقيقة المحمدية بحقيقة الحقائق ؛ لأنها أصل كل حقيقة إلهية وكونية ، وقد بسطنا الكلام في توضيح ذلك في رسالتنا « نجم الهداية » ( و ) أراد سبحانه وتعالى ( إظهاره جسما ) أي هيئة حال أو تمييز ( و ) قوله ( روحا ) تابع له في إعرابه ، وهو ما به حياة الجسم ، وقد يؤنث والخلاف في تحقيقه طويل ، ولفظه مشترك بين عدة معان ، ومذهب أهل السنة من المتكلمين والمحدثين والفقهاء والصوفية أنها جسم لطيف مشتبك بالبدن كاشتباك الماء بالعود الأخضر ، وبهذا جزم النووي ، ومذهب جماعة من الصوفية والمعتزلة أنها ليست بجسم ولا عرض بل جوهر مجرد متعلق بالبدن للتدبير غير داخل فيه ولا خارج عنه ، ووجد لأهل مذهب مالك أن الروح ذو جسم ويدين ورجلين وعينين ورأس تسل من الجسد سلا . والمختار عند جمهور المحققين عدم الخوض في بيان حقيقتها ؛ لأنه لم يرد دليل عن الشارع ببيانها ، وكل ما هو كذلك فالأولى عدم الخوض فيه ، وما وجد لأهل مذهب مالك من الخوض في بيان حقيقتها فعلى غير المختار . فإن قيل : كيف يخوضون مع أن قوله تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ